مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

101

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

لم يسبقوا » . « هم عيش العلم وموت الجهل ، يخبركم حلمهم ( حكمهم ) عن علمهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه . هم دعائم الإسلام وولائج الإعتصام ، بهم عاد الحق في نصابه ، وإنزاج الباطل عن مقامه وانقطع لسانه عن متنه . عقلوا الدين عقل رعاية ووعاية لا عقل سماع ورواية ، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل » . وروى السيد الشريف الرضي ( ره ) عن كميل بن زياد أنه قال : « أخذ بيدي أمير المؤمنين ( ع ) فأخرجني إلى الجبان ، فلما أصحر تنفس الصعداء ، ثم قال : « يا كميل إن القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها ، فافهم ما أقول لك الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . . . إن ههنا لعلما جما ، لو أصبت له حملة . اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للهّ بحجة إمّا ظاهرا مشهورا وأما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللّه وبيناته . وكم ذا وأين أولئك أولئك - واللّه - الأقلون عددا والأعظمون عند اللّه قدرا ، يحفظ اللّه بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم . هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم » . وفي هذه الجمل وإن لم يصرح الإمام ( ع ) بل وحتى لم يلوح إلى أهل البيت ( ع ) ، ولكنا بالإلتفات إلى جمله المشابهة لهذه في نهج البلاغة في شأن أهل

--> ( 1 ) المصدر - الخطبة : 152 . ( 2 ) نهج البلاغة - الخطبة : 237 . ( 3 ) نهج البلاغة - الحكمة : 147 .